وأتمّ الفرسان في الحرب آلة من عرف المفرّ كما يعرف المكّر.
يقول: فلست كمن يستفرغه وهل الجبان، ولا كالذي يعجل فيلجم ذنب فرسه ويركبه مشكولا [١] ، ويركله برجله وهو مقيّد، وينزل عن ظهره، ويظنّ أنّ سعيه على رجليه أبلغ من ركض فرسه في النّجا [٢] . قال زيد الخيل:
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس
ولست بذي كهرورة غير أنّني ... إذا طلعت أولى المغيرة أعبس [٣]
وقال الحارث بن هشام:
الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتّى رموا فرسي بأشقر مزبد [٤]
فصددت عنهم والأحبّة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد [٥]
وعلمت أنّي إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يضرر عدوّي مشهدي
يقول: ليس من الصواب أن أقف موقفا أقاتل فيه باطلا. وقال عمرو بن معد يكرب: