وهو الذي قال لمّا طمع فيه عبد الملك للجفوة التي حدثت بينه وبين مصعب وجرّد إليه رسولا فقال للرسول: «أبلغ صاحبك أنّه إن لم يغزنا لم نغزه، وإن أتانا لم نقاتله» ، فعندها قوي عبد الملك في نفسه.
ومما يدلّ على تواضعه وحسن نيّته، وعلى أنّه يعمّ بالرأي ولا يخصّ، ممّا رووا من شأن الرجل الذي قال له: ما يمنعك يا أبا بحر من دخول المقصورة [٣] ؟ قال: فأنت ما يمنعك من ذلك؟ قال: لا أترك! قال: فلذلك لا أدخلها.
وتكلّم النّاس عند معاوية في توكيد بيعة يزيد والأحنف ساكت، فقال معاوية: لم لا تتكلم يا أبا بحر؟ قال: «أخافك إن صدقتك، وأخاف