لا يهمزها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم١ لما يستهويهم من الشبه؛ لأنهم٢ ليست لهم قياسات يستعصمون بها٢. وإنما يخلدون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك قرأ الحسن البصري٣ رحمة الله عليه٣: "وما تنزلت به الشَّيَاطون"٤؛ لأنه٥ توهم أنه جمع التصحيح٥ نحو "الزيدون" وليس منه.
وكذلك قراءته: "ولا أَدْرَأْتُكُم به"٦ جاء به كأنه من "درأته" أي: دفعته وليس منه٧, وإنما هو من "دريت بالشيء" أي: علمت به٧, وكذلك قراءة من قرأ "عادَ للُّؤلى٨", فهمز وهو خطأ منه. وهو بمنزلة قول الشاعر:
لحب٩ المؤقدان إلى مُؤْسَى
فهمز الواو الساكنة؛ لأنه توهم الضمة قبلها فيها.
ومن ذهب إلى أن "أَوّل من وَألَ" فهو عندنا مخطئ؛ لأنه لا حجة له عليه -وقد ذكرته قبل- ولهذا الغلط نظائر في كلامهم، فإذا جاءك١٠ فاعرفه لتسلمه كما سمعته ولا تقس عليه.
اختلاف العرب والعلماء في "مدائن":
قال أبو عثمان:
وأما "مدائن١١" فقد اختلفت العرب فيها والعلماء، فجعلها بعضهم "فعائل" فهمز، وقال بعضهم: هي "مَفَاعِل" فلم يهمزوا.