بعد موتهم؛ لأن حب المال فطرة في الإنسان, والإسلام لا يجعل المال هو الغاية التي يجب أن تطلب لذاتها, أو أنه هو الطريق الوحيد إلى السعادة, بل يجعله وسيلة إلى إصلاح شئون الحياة إذا كان عن الطريق المشروع, وفي نفس الوقت تجد أن الإسلام ينظر إلى المال على أنَّه قضية محترمة, وعلى أنَّه عارية بيد الذي يملكه, وأن المال ومالكه ملك لله تعالى, فلهذا ذكر الله في القرآن الكريم أصحاب الأموال بأن الله جعلهم مستخلفين فيه, فلا يحل لهم التصرف فيه إلّا وفق ما شرَّعه الله تعالى, ومن هنا حرم الذبح لغير الله والإسراف والتبذير وإنفاق المال فيما حرَّمه الله, وأخبر تعالى أنه سيحاسب أصحاب الأموال حسابًا شديدًا, فلو كان ملكًا لهم لما حاسبهم عليه, وقد قال تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ١، وقال الرسول ﷺ: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع" وذكر منها: "وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه". وإنما ينسب إلى مالكه من البشر؛ لأنه بيده يتصرف فيه وكأنه هو المالك الحقيقي في ظاهر الأمر, وهذه قاعدة من قواعد الاقتصاد في الإسلام, أن المال لله تعالى, والبشر مستخلفون فيه ومحاسبون عليه.
Kitab: Al-Madzahib al-Fikriyyah al-Mu'ashirah · Pengarang: د. غالب بن علي عواجي
Baca Juz 2, halaman 1245
Rujukan halaman ini: المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها، ج 2، ص 1245 (SanadKitab #10547, hlm. urut 539)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.