المجتمع المسلم, وفيها نفع للفقراء والمحتاجين, فلو افترضنا أن هذه الكفّارة وجبت على عشرة من الناس لكان مجموعها إطعام ستمائة شخص, وهو أمر ظاهر في التكافل الاجتماعي, ومعلوم أن كفارة الجماع في نهار رمضان ليست على التخيير, وإنما هي على الترتيب: عتق رقبة، فصوم, فإطعام، وقد ورد الحديث ببيان ذلك كله "فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله, قال ﷺ: "وما أهلكك"؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان, قال ﷺ: "هل تجد ما تعتق رقبة"؟ قال: لا, قال ﷺ: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين"؟ , قال: لا, قال ﷺ: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا"؟ قال: لا, قال: ثم جلس فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر, قال: "تصدَّق بهذا" , قال: فهل على أفقر منَّا، فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا, فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه, وقال ﷺ: "اذهب فأطمعه أهلك" ١، وقد اشتملت عقوبة هذه الفعلة على نفع الغير ونفع النفس أيضًا.
٣- كفَّارة الظهار:
وأمَّا كفارة الظهار، وهي قول الزوج لزوجته أنها عليه كظهر أمه -أي: في التحريم- كنايةً عن تحريم ما أحلَّه الله تعالى، ففيها إطعام ستين مسكينًا لمن لم يستطيع تحرير رقبة مؤمنة ولم يستطع صيام شهرين متتابعين, وكما قدمنا في كفارة الجماع في نهار رمضان يقال مثله في كفارة هذه الخطيئة.