الأناسي لا على صورة الأنعام، فإن من القول الغانية التي هي أحسن من الغانية، ومنه البهيمة التي لا تشبه إلا بالسانية١.
فمما جاء في هذا الباب قول أبي نواس:
شرابك في السراب إذا عطشنا ... وخبزك عند منقطع التراب
وما روحتنا لتذب عنا ... ولكن خفت مرزئة الذباب٢
فالبيت الثاني من هذين البيتين هو المشار إليه بأنه معنى مبتدع.
ويحكى عن الرشيد هارون ﵀ أنه قال: لم يهج بادٍ ولا حاضر بمثل هذا الهجاء!
ومن هذا الباب قول مسلم بن الوليد٣:
تنال بالرفق ما تعيا الرجال به ... كالموت مستعجلًا يأتي على مهل
ومن هذا الباب قول علي بن جبلة:
تكفل ساكن الدنيا حميدٌ ... فقد أضحت له الدنيا عيالا
كأن أباه آدم كان أوصى ... إليه أن يعولهم فعالا
وهذا معنى دندن٤ حوله الشعراء، وفاز علي بن جبلة بالإفصاح عنه.