والأرض من باب التوسع؛ لأنهما جماد، والنطق إنما هو للإنسان لا للجماد، ولا مشاركة ههنا بين المنقول والمنقول إليه.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ ١.
وعليه ورد قول النبي ﷺ؛ فإنه نظر إلى أحدٍ٢ يومًا فقالٍ: "هذا جبلٌ يحبنا ونحبه"، فإضافة المحبة إلى الجبل من باب التوسع؛ إذ لا مشاركة
بينه، وبين الجبل الذي هو جماد.
وعلى هذا ورد مخاطبة الطلول، ومساءلة الأحجار كقول أبي تمام٣:
أميدان لهوى من أتاح لك البلى ... فأصبحت ميدان الصبا والجنائب
وكقول أبي الطيب المتنبي٤:
إثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل٥
فأبو تمام سائل ربوعًا عافية وأحجارًا دارسة، ولا وجه لها ههنا إلا مساءلة الأهل؛ كالذي في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٦ أي: أهل القرية.