وأما ما ورد من ذلك شعرا، فقول النابغة١:
وإنك٢ كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
وتخصيصه الليل دون النهار مما يسأل عنه!
وكذلك قوله٣:
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب
وعلى هذا الأسلوب ورد قول الأعشى في اعتذاره إلى أوس بن لام عن هجائه إياه:
وإني على ما كان مني لنادم ... وإني إلى أوس بن لام لتائب
وإني إلى أوس ليقبل عذرتي ... ويصفح عني ما حييت لراغب
فهب لي حياتي، فالحياة لقائم ... بشكرك فيها خير ما أنت واهب
سأمحو بمدح فيك إذ أنا صادق ... كتاب هجاء سار إذ أنا كاذب
وهذا من المعاني الشريفة في الألفاظ الخفيفة، وهو من طنانات الأعشى المشهورة.
وعلى نحو منه جاء قول الفرزدق٤:
صبحناهم الشعث الجياد كأنها ... قطا هيجته يوم ريح أجادله٥