بلى هارب ما يهتدي لمكانه ... ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع
فهذا هو الكلام الذي ألفاظه وفاق معانيه، فإنه قد اشتمل على مدح رجل بشمول ملكه وعموم سلطانه، وأنه لا مهرب عنه لمن يحاوله، وإن صعد السماء، ثم ذكر جميع المهارب في المشارق والمغارب، وأشار إلى أنه يبلغ الظلام والضياء، وذلك مما لم تزد عبارته على المعنى المندرج تحته، ولا قصرت عنه.
ومن هذا الضرب قول أبي النواس١، وهو من نادر ما يأتي في هذا الموضع:
ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان٢ جني ويابس
حبست بها صحبي فجددت عهدهم ... وإني على أمثال تلك لحابس
تدار٣ علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس
قراراتها٤ كسرى وفي جنباتها ... مها تدريها٥ بالقسي الفوارس
فللراح٦ ما زرت عليه جيوبها٧ ... وللماء ما دارت عليه القلانس