ووقع الصياح بقتله، فأول من نعاه وأشهر قتله الأمير ركن الدين بيبرس الخاصكى، فحل شاشه من كلوتاته وصار يصيح وا سلطاناه، فركبت الأمراء، واجتمعت الناس، ونهبوا كل شئ هناك، واختبطت الناس، فوقعت الهجة بينهم، وكان قريب المغرب، فدخل الليل على الناس، وتركوا السلطان هناك مطروحا على الأرض لايؤبه إليه، وبات بيدرا ولاجين وقراسنقر والأمراء الخاصكية يدبرون أمرهم، وتحالفوا أن يكونوا يدا واحدة.
وفى تاريخ بيبرس: ركب السلطان فى نفر يسير من خواصه ليتصيد قريبا من الدهليز، وكان إذ ذاك نازلا على تروجة (¬١)، فأخبر بيدرا ومن معه من أن السلطان ركب منفردا (¬٢)، فقالوا: هذا وقت انتهاز الفرصة، فشدوا تراكشهم (¬٣) وركبوا [إلى نحوه (¬٤)]، وهم: بدر الدين بيدرا، وحسام الدين لاجين، وشمس الدين قراسنقر، وسيف الدين بهادر رأس النوبة، وشمس الدين آقسنقر الحسامى، وسيف الدين نوغيه، ومحمد خواجا، وطرنطاى الساقى، وألطنبغا رأس نوبة (¬٥)، ومن انضم إليهم، وكان دون السلطان مخاضة فخاضوها، فلما أقبلوا عليه عصبة واحدة