توفى فى جمادى الأولى منها ودفن بالقرافة، وكان مولده سنة إثنتى عشرة وستمائة، ولى الوزارة مرتين للملك المنصور قلاون، وتولى وزارة الصحبة للملك السعيد، وكان فى جميع ولاياته: حسن السيرة. محمود الطريقة، قليل الظلم، كثير الإحسان إلى الناس، وكان يتولى الوزارة بجامكية (¬١) الإنشاء، وعند ما يعزل من الوزارة يأخذ دواته ويدخل إلى ديوان الإنشاء، كأنه ما جرى عليه شئ.
وكان أصله من بلاد إسعرد (¬٢) من العدن (¬٣)، ولما فتح الكامل بن العادل آمد (¬٤) كان ابن لقمان بها يكتب على عرصة القمح، وكان البهاء زهير (¬٥) يرأس الموقعين ووزير الصحبة للكامل، وكانوا يستدعون من إسعرد حوائج، فتحضر الرسالة بخط ابن لقمان فيعرضونها على بهاء الدين زهير فيعجبه خطه، [١٠٠] فطلبه إليه، ولما حضر بين يديه سأله عن حاله وعن جامكيته فقال: دون الدينارين.
فقال له: تسافر معى حتى أستنيبك، فقال: ومن لى بهذا الحال، فاستصحبه معه وناب عنه فى ديوان المكاتبات إلى دولة الملك الصالح (¬٦)، ثم استقل بمفرده.