توفى بالسجن بقلعة القاهرة فى التاسع عشر من شوال منها، وما قبض إلا خوفا منه لكبره وموقعه فى نفوس الناس، وكان كريما، كان عليه فى أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وأولادهم، وكان رتب لبعضهم فى اليوم من اللحم سبعين رطلا (¬١) وما يحتاج إليه من التوابل والحطب، وسبعين عليقة، (¬٢) ولأقلهم خمسة أرطال وخمس علائق، ولبعضهم عشرة، ولبعضهم عشرين، وبلغ ما يحتاج إليه فى كل يوم لسماطه ودوره والمرتب عليه ثلاثة آلاف رطل لحم، وثلاثة آلاف عليقة كل يوم، وكانت صدقته على الفقير ألفا أو خمسمائة، (¬٣) ولا يعطى أقل من ذلك، وكان إنعامه ألف أردب غلّة، وألف قنطار عسل، وألف دينار، وكان الملك الظاهر يقول عنه: هذا ابن ملكنا فى بلادنا، وكان يعظمه، وما بدا منه شئ قط، وكان يحمل الجتر على رءوس الملوك من زمان الظاهر إلى حين وفاته.
وكان عمر داره المعروفة ببين القصرين (¬٤) فى أيام الظاهر، وتجاوز الحد فى عمارتها فى كثرة المصروف من الذهب، وكان فى تلك الأيام لا يعرف لأحد من الأمراء عمارة مع كبرهم وسعادتهم، فلامه الظاهر على ذلك وقال له: