يأخذ النفقة من يده ويقلبها ويقول: إش (¬١) أشترى اليوم بهذا؟، فو الله لأخليها حتى يأخذها التتار. فإن الأشياء من سائر الأصناف تحسنت وغلت جدّا خصوصا الدواب وآلات الحرب، وكان الجندى منهم يقول: إش بقى إما ثلاثة أيام أو أربعة أيام؟، فنحن أحق بالذى نشترى به، ومنهم من كان يقول: لعن الله من ينظر إلى فرجة العدو، فوقع فى نفوس الناس الخذلان والانكسار سلفا وتعجيلا (¬٢).
ذكر خروج السلطان الناصر من دمشق بعساكره إلى لقاء قازان (¬٣):
ثم خرج السلطان بجيش من دمشق (¬٤) يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول من هذه السنة، ولم يتخلف أحد من الجيوش، وخرج خلق كثير من المطوعة. ولما وصلوا إلى حمص ضربوا الدهليز (¬٥) بها، وشرعوا يرسلون إلى العرب ويخبروهم بمجئ العدوّ (¬٦). وشرعت الناس يتلقطون نصرة العدو على المسلمين، واشتهر ذلك بينهم،