ومن الذين ماتوا من جراحة جرح فى الوقعة المذكورة: سيف الدين الدوادارى (¬١) الصالحى النجمى، وكان قد جرح فى رجله بسهم وعند هزيمة العسكر رجع إلى أن وصل مع نائب حصن الأكراد إليها، فأقام بها يعلل جرحه إلى أن توفى.
وكان كبير القدر، فإنه عمل دوادارية (¬٢) الملك الصالح (¬٣)، وبقى بعده ينتقل من حال إلى حال إلى أن كان له مائة فارس بمصر وخمسون بدمشق، وما زال معظما فى سائر الدول، وكان له سماع عال فى الحديث، وله علم وفقه وديانة، وهو الذى أنشأ القاضى بدر الدين (¬٤) بن جماعة وأنشأ فقهاء كثيرين، ومع هذا كان صاحب شجاعة وفروسية، وله غارات كثيرة حتى نقل عن بعض مماليكه أنه صنع له طوبة من غبار الغزوات التى حضرها وغزا فيها، وأوصى أن تكون هذه الطوبة تحت رأسه إذا دفن، وكان إذا ركب يكون شعره على قربوس سرجه الورانى وجميعه أبيض، وكانت له صدقات وبرّ وأوقاف على عتقائه، وله بالقدس الشريف رباط رتب فيها شيخا وفقراء ووقفا جاريا، ولما ورد