أربعمائة (¬١) ألف، ورسّم عليهم طائفة من المغل، مع كل إنسان طائفة منهم، وضيقوا عليهم، وعصروا ابن شقير، ووعدوا ابن منجى وابن القلانصى بوعيد، والمغل محيطون بهم يضربونهم، فصار جميع أهل دمشق فى الذل والهوان، وكثر النهب فى البلد، والقتل عمّال فى ضواحى دمشق وضياعها. يقال: إنه قتل ما يقارب مائة ألف إنسان من الجند والفلاحين والعامّة، وكثر الطلب، وعجز المطلوب، وعسر الأمر على الناس، وكان متولى الطلب الصفىّ السنجارى وعلاء الدين أستادار قفجق وأولاد الشيخ على الحريرى الحنّ والبنّ، وكان هؤلاء من أكبر المصائب على الناس، فنظم فيهم الشيخ كمال الدين بن الزملكانى (¬٢):
لهفى على جلّق يا سوء (¬٣) … ما لقيت
من كل علج له فى كفره فنّ
بالطمّ والرمّ جاءوا ولا عديد لهم … فالجنّ بعضهم والحنّ والبنّ
وقال علاء الدين الوداعى:
دهتنا أمور لا يطاق احتمالها … فسلّمنا منها الإله له المنّ
اتتنا تتار كالرمال تخالهم … هم الجنّ حتى معهم الحنّ والبنّ