النورية (¬١)، والعادلية الصغيرة (¬٢) وما جاورها، وأحرقت القيمارية (¬٣) وما جاورها إلى دار السعادة إلى المارستان النورى، ومن الجهة الأخرى إلى المدرسة الدماغية (¬٤) إلى باب الفرج، وأحاطت التتار بالقلعة من جميع الجهات (¬٥)، وبقيت الأماكن موحشة لا يجسر أحد أن يمرّ بها، ولم تبق حارة ولا محلة إلا وقد دخلها التتار ونهبوها، واختفى الناس، وكان الرجل إذا حصلت له حاجة يخرج فى أثواب رثّة وهو خائف وجل، ثم عاد مسرعا، ولم يكن يصلى فى الجامع خلف الإمام إلا رجل أو رجلان، والتتار منتشرون فيه لأجل حفظ المناجيق، وشربوا فى الجامع الخمور، وانتهكوا حرمته، وفجروا فيه بالنساء، ونجسوه بالبول، وامتنع الناس من حضور الجمعة خوفا على أنفسهم، والأمر فى المصادرة والجباية حثيثا لم يعف عنه أحد لا غنى ولا فقير.
وحصّل لشيخ الشيوخ من البراطيل فوق الثلاثين ألف دينار، وكان لا يزال الدبوس على كتفه، ويفخم كلامه، ولم يكن فيه شئ من أخلاق المشايخ،