ولما كانت همتنا المنصورة مقصورة على وضع قواعد العدل والإنصاف» وعزمتنا المنيفة مصروفة إلى رفع قوانين الزور والاعتساف بحيث يستقيم الأمر فى مركزه تأسّيا بقوله تعالى: ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ (¬١) الآية.
ولهذا توجهنا إلى تلك الجهات، وكيف يجوز تعذيب الرعية من غير جريمة صادرة عنهم لا سيما سفك دمائهم وسبى حريمهم (¬٢)، فتجب علينا محافظتهم (¬٣) ودفع الأسواء عنهم بموجب قوله ﷺ: «كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته (¬٤)». والتزمنا بمحافظة الرعية فى أنفسهم وأموالهم، والسعى فى ترفيه خواطرهم وتطييب قلوبهم، فينبغى أن يسكنوا فى دورهم آمنين مستكنّين، ويقيموا أسواقهم ويرتبوها، ويشتغلوا بالكسب والمعاملات بعد أداء وظائف العبادات وإقامة مراسم الطاعات، داعين (¬٥) لدوام هذه الدولة القاهرة، ودوام أيامنا الزاهرة (¬٦)؛ إذ وجب عليهم وعلى كافة المسلمين طاعتنا لقوله تعالى وأمره بطاعة أولى الأمر منكم (¬٧)، وعليهم أن يخطبوا على المنابر باسمنا، وعند قرب