وقال صاحب نظم الجمان: ثم أنفق السلطان نفقة ثانية لكل جندى اثنى عشر دينارا، وهذه النفقة حين خروج السلطان والعساكر إلى الشام بعد مجيئه إلى القاهرة بعد الانهزام على ما نذكره عن قريب إن شاء الله.
قال صاحب النزهة: وكان قد قدم إلى القاهرة خلق كثير من سائر البلاد - عقيب انهزام [٢٢٠] السلطان - من الحلبيين والحمويين والدماشقة والحمصيين ومن أهل السواحل من الأجناس المختلفة حتى ضاقت بهم القاهرة ومصر، وسكنوا القرافة وجامع [ابن] (¬١) طولون والحسينية، وكان من ألطاف الله تعالى على خلقه أنه رخّص أسعار سائر الحبوب والمأكول، فكان الأردب من القمح قبل أن يسافر السلطان بستة عشر درهما إلى ثمانية عشر، والأردب من الشعير بعشرة، والأردب من الفول بثمانية، ثم لما دخلت العساكر وفتح الأمراء والأجناد الشون باعوا الأردب من القمح بخمسة عشر وأربعة عشر وثلاثة عشر، وباعوا الأردب من الشعير بعشرة وتسعة وثمانية، وباعوا الأردب من الفول بسبعة وثمانية، ولم تتحسن إلا أسعار آلات الحرب من أصناف السلاح وأسعار الدواب.
وقال صاحب النزهة أيضا: وكانت الأمراء اجتمعوا عند السلطان قبل النفقة وتشاوروا أن يؤخذ من سائر التجار والسّوقة وسائر من يتسبب (¬٢) بمصر والقاهرة عن كل رأس دينار، وطلبوا مجد الدين [عيسى] (¬٣) بن الخشاب نائب الحسبة وقالوا