وترسل الدمع أجفانى محاكية … لفيض وبل من الوسمىّ منسجم
لله عيش مضى فى سفح كاظمة … قد مرّ حلوا مرور الطيف فى الحلم
أيام لا نكد فيها نشاهده … ولّت بغير الرضى منى ولم تدم (¬١)
وحكى الشيخ (¬٢) أثير الدين (¬٣) أبو حيان قال: استدعانى القاضى علاء الدين بن بنت الأعزّ [٢٢٩] يوما لمأدبة صنعها لنا بالروضة تجاه مصر، وهو مكان يحفه الماء من جميع جوانبه، وحضر معنا القاضى فخر الدين بن صدر الدين الماردانى (¬٤)، فرأينا شابا مليحا يسبح، ثم يخرج من الماء فيتلطخ بالتراب. فقال لنا القاضى علاء الدين: لينظم كل منا فى هذا الشاب شيئا، فقام كل منا إلى ناحية وانفرد، فنظمنا نظما قريب الاتفاق، ولم يطلع أحد منا على ما نظم رفيقه، فكان الذى نظمه القاضى علاء الدين:
ومترب لولا التراب بجسمه … لم تبصر الأبصار منه منظرا
فكأنه بدر عليه سحابة … والترب ليل من سناه أقمرا (¬٥)