عنانه إلى المكافحة، قبل إرسال [رسل (¬١)] المصالحة، وجاس خلال الديار، قبل ما زعمه من الإنذار والإعذار، وإذا فكروا فى هذه الأسباب، ونظروا فيما صدر عنهم من خطاب، علموا الغدر فى تأخير الجواب، وما يتذكر إلا أولوا الألباب (¬٢).
وأما ما يتحججوا به مما اعتقدوه من نصرة، وظنوا (¬٣) من أن الله جعل لهم على حزبه الغالب فى كل كرة الكرّة، فلو تأملوا ما ظنّوه ربحا لوجدوه هو الخسران المبين، ولو أمعنوا (¬٤) النظر فى ذلك لما كانوا به مفتخرين، ولتحققوا أن الذى اتفق لهم كان غرما لا غنما، وتدبّروا معنى قوله تعالى: ﴿(إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً)﴾ (¬٥). ولم يخف عنهم ما أبلته السيوف الإسلامية منهم، وقد رأوا عزم من حضر من عساكرنا التى لو كانت مجتمعة عند اللقاء لما ظهر خبر عنهم، فإنا كنا فى مفتتح ملكنا، ومبتدى أمرنا، حللنا بالشام للنظر فى أمور البلاد والعباد، فلما تحققنا خبركم، وقفونا أثركم، بادرنا نقدّ أديم الأرض سيرا، وأسرعنا لندفع عن المسلمين ضررا وضيرا، ونؤدى من الجهاد السنة والفرض، ونعمل بقوله تعالى: ﴿(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ)﴾ (¬٦).