ودخل إلى حركاته (¬١)، ولم يجتمع بأحد من الأمراء، ولا من الخواتين إلى أن أخبروا له أنّ مولاى وصل، وحكى له طرفا من أمره، وأقام إلى أن وصل قطلوشاه وعسكره، وملك مسامعه من البكاء والتعديد، وخرجت نساء المغل وأهل العسكر لملتقى رجالهم وأولادهم فلم يجدوا من كل عشرة واحدا، فركب الأردو عن بكرة أبيهم، فهنّى بعضهم باللقاء. وقيل لبعضهم: خلّفناه فى ماردين أو غيرها. وقيل لبعضهم: [٣٠٩] جرح. وقيل لبعضهم: أسر، ومثل هذا الكلام.
فلما علم غازان بذلك خرج وجلس على التخت (¬٢)، وطلب أمراء التوامين الذين كانوا قد تأخروا عنده، والخواتين، فأجلسهم على العادة، ورسم بحضور قطلوشاه وجوبان وسوتاى، ومن كان معهم من الأمراء، وأوقفهم بين يديه موقف الذلّ، وقال للحاجب: قل لهم كيف خالفتم يسق (¬٣) السلطان حتى كسرتم عسكره؟ فقالت الأمراء: نحن كنا مع نائبك ويسقك أن لا نخالفه فيما يفعله. فقال لقطلوشاه: كيف خالفت يسقى ولاقيت الملك الناصر صاحب مصر وعسكره. فردّ عليه الجواب بما اتفق له من سوقه خلف عسكر الشام وكيف أدركهم وكسرهم، وأن سلطان مصر وصل فى ذلك الوقت على غفلة منه، فلم يقبل له عذرا، ورسم أن يقيد بالكلاليب، فقامت الأمراء والخواتين وشفعوا فيه، وقالوا له: إن له على الخان خدمة كثيرة،