فأخذ البرواني الكتاب الذي أعطاه السلطان إياه، وجميع ما أعطاه السلطان أيضًا، وسار إلى أن وصل مصر ودفع الكتاب لسلار وبيبرس، فلما قُرئ الكتاب قالوا: ولو جاء هذا الصبي ما بقى يصلح للسلطنة، وأيّ وقت عاد إلى السلطنة لا نأمن غدره واتباعه عثراتنا (¬١).
ذكر سلطنة الملك المظفر بيبرس الجاشنكير
وهو السابع (¬٢) من سلاطين الترك، لأن أولهم هو الملك المُعز أيبك التركماني، ثم الملك المظفر قطز، ثم الملك الظاهر بيبرس، ثم الملك المنصور قلاوون، ثم الملك العادل كتبغا، ثم الملك المنصور لاجين، ثم الملك المظفر بيبرس الجاشنكير.
قال ابن كثير: ولما وصلت كتب السلطان الناصر بذلك اجتمع الأمراء على الأمير سلار، فخاف سلار وخشي العاقبة، واختار الأمراء ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وكانت البرجية تختاره، وبويع له بعد أن أُثْبت كتاب الملك الناصر على القضاة بديار مصر.
وكانت البيعة له بالسلطنة في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر بدار سيف الدين سلار، اجتمع أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، ثم ركب إلى القلعة ومشوا بين يديه وجلس على سرير المملكة، ودُقت البشائر، وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان (¬٣)، وحضر الخليفة المستكفى بالله فقلده السلطنة، وكتب له عهد شمله خَطه.