عنده فوصلنا بجاية على غاية من الإقتار، والإدبار، والمشقة والبوار، وبها الأمير خالد المؤمنى فتلقانا، وأكرم مثوانا، وأنزلنا، وجهزنا، وزودنا، وكسانا أثوابًا وسرحنا، فلما وصلنا تونس وجدنا بها أبا عبد الله المؤمنى (¬١)، فجهز معنا أدلاء أوصلونا إلى طرابلس الغرب، فوصلنا وبها الشيخ أبو زكريا يحيى اللحياني ابن عمه، فسار صحبتنا إلى الديار المصرية مظهرًا أنه يقصد الحج، وكان ذلك بسب جرى بينه وبين ابن عمه صاحب تونس المذكور، أوجب له [النفور] (¬٢).
قال بيبرس ﵀: فأنزل بمناظر الشرف الأعلى، وأوسع طولًا وفضلًا، وكان وصول بدر الدين أمير شكار إلى الرسل، إلى مكان يقال له: سُوسه، وقد حصلوا في حدود الأرض المأنوسة، وعاد صحبتهم بمن معه من الأجناد، فكانت إقامة التُّليلى ورفقته (¬٣) في هذه السفرة ثلاث سنين وستة أشهر (¬٤).
وفيها: كان الوباء بالقاهرة ومصر، ومات خلق كثير، وكان الموت كثيرًا في مماليك الأمراء.
وفيها: وصلت رُسل صاحب سيس بالقطيعة المقررة وبالهدايا، فأكرموا وأعيدوا إلى مرسلهم.