والشيخ موفق الدين بن قدامة (¬١)، وكان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وقد كان ينظم أشعارا، وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في تفننه وديانته وثقته وأمانته، وكان قرأ القرآن بالقراءات على الشيخ علم الدين السخاوى (¬٢) وصحبه مدة، وقرأ عليه العربيّة، وتفقه على الشيخ تقى الدين بن الصلاح (¬٣)، وقد كانت وفاته بسبب جماعة ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان (¬٤)، وكان قد اتهم بأمر، الظاهر براءته منه.
وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة، فذكر [٥٣٦] أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل ذلك فضربوه ليموت فلم يمت، فقيل له: ألا تشتكى؟ فلم يفعل، وأنشأ يقول:
قلت لمن قال ألا تشتكى … ما قد جرى فهو عظيم جليل
فقيّض (¬٥) … الله تعالى لنا
من يأخذ الحقّ ويشفى الغليل
إذا توكلنا عليه كفى … فحسبنا الله ونعم الوكيل