وكان فى مدّة انقطاعه فى داره، وضيق صدره بسبب عطلته، وكثرة كلفته، قد حدث فى عينيه ألم انتهى به إلى مقاربة العمى.
وقال ابن خلكان أيضا: وكنت أجتمع به فى كل وقت، فتأخرت عنه مديدة لعذر أوجب ذلك، وكنت فى ذلك الوقت أنوب فى الحكم بالقاهرة عن قاضى القضاة بدر الدين أبى المحاسن يوسف (¬١) بن الحسن بن على الحاكم بالديار المصرية المعروف بقاضى سنجار، فكتب إلىّ ابن مطروح [يقول] (¬٢):
يا من إذا استوحش طرفى له … لم يخل قلبى منه من أنس
والطرف والقلب على ما هما … عليه مأوى البدر والشمس
وكان بينه وبين بهاء الدين زهير (¬٣) صحبة قديمة من زمن الصبا، وإقامتهما ببلاد (¬٤) الصعيد، حتى كانا كالأخوين وليس بينهما فرق فى أمور الدنيا، ثم اتصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودّة، وبينهما مكاتبات بالأشعار فيما يجرى لهما (¬٥)، فأخبرنى بهاء الدين زهير أن جمال الدين بن مطروح كتب إليه فى بعض الأيام يطلب منه درج ورق، و [كان قد (¬٦)] ضاق به الوقت، وأظنهما كانا ببلاد الشرق [معا] (¬٧):