أنه يمنعه أكثر مقاصده، مع ما يتفوّه به الوشاة (¬١)، وكان الشجاعى أيضا يكرهه لما جرى عليه بسفارته من العزل الذى ذكرناه (¬٢)، واتفق مع ذلك نفار الخاصكية منه (¬٣)، فرأوا السلطان نافرا من جهته (¬٤)، فحسّنوا له القبض عليه.
فلما كان يوم الجمعة الثانى عشر من ذى القعدة استدعاه السلطان إلى بين يديه، فدخل آمنا مطمئنا لا يخشى ريب الزمان ولا يتوقّى طارق الحدثان (¬٥)، قائلا فى نفسه: إنه نظام الملك وقوامه، وبيده تدبيره وزمامه، ولم يدر بما كنت له النائبات، ونصبت له من أشراكها الحادثات، فلما مثل بين يديه، وضعت الأيدى عليه. (¬٦) وحمل إلى الاعتقال على أسوء الأحوال، فكان كما قيل فى قول الشاعر:
حسّنت (¬٧) … ظنك بالأيام إذ حسنت
ولم تخف سوء ما يأتى به القدر
وسالمتك (¬٨) … الليالى فاغتررت بها
وعند صفو الليالى يحدث الكدر
وندب الشجاعى للحوطة على أمواله وذخائره.