مِنه / ورَبْطُ بعضِهِ ببعضٍ، فكأنَّ هَؤُلَاءِ النِّسوةَ رَبطنَ على الصِّدقِ قولَهُنَّ الظَّاهِرِ، بإخلاصِهِنَّ الباطِنِ.
وقولُهَا في الرِّوايةِ الأُخرى: «تَبَايَعْنَ» مِنْ هذَا المَعنى، وأصلُهُ (¬١): مبايَعَةُ الأُمراءِ، وهُوَ تَوَثُّقُهُم مِنَ النَّاسِ، ومُعاهدَتُهُم إيَّاهم على الطَّاعةِ، وأصلُهُ مِنَ البيعِ، وذلِكَ أنَّ المُتبايِعَيْنِ يمدُّ كلُّ واحدٍ منهُما يدَهُ إلى صاحِبِهِ بشَيئِه (¬٢). وقِيلَ: بلْ كَانُوا يضرِبُ كلُّ واحدٍ مِنهم بِيَدِ صاحِبِهِ عند التَّبايُعِ، ولهَذا سُمِّيتْ صفْقةً، لإصْفاقِ أيدِيهم بعضُها بِبعضٍ عندها. ولمَّا كانَ الأُمراءُ / يأخُذون عِندَ التَّوَثُّقِ بأيدِي مَنْ عَاهَدوا / وأشْبهَ ذلِك فعلَ المُتبايعَيْن، سُمِّيتْ مُبايعةً لذلك.
غَرِيبُ قوْلِ الأُولَى
«لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ» أيْ: مَهزُولٍ، قال الشَّاعر:
........................... ... فأمسَتْ قُريشٌ قدُ أغثَّ سمِينُها (¬٣)
و «الغَثُّ» أيضًا: الفَاسِدُ من الطَّعامِ، ومِنه: الغَثِيثة: وهي المِّدَّة (¬٤) التي تجتمع في الجُرحِ (¬٥). ويقالُ: غثَّ الطَّعامُ يَغِثُّ، وأغَثَّ.