وهذا كما قال الآخرُ (¬١):
تَساهَمَ ثوْباهَا فَفي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وفي المِرْط لفَّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ
وكما قال ابنُ الطَّثريَّةِ (¬٢):
عُقَيْلِيَّةٌ أمَّا ملاثُ إزَارِها / ... فَدِعْصٌ وأمَّا خَصْرُها فبَتِيلُ
ويؤيِّدُ هذا / المعنى: ما وقع في بعض الرِّوَاياتِ: «مِلءُ إزَارِهَا»، في موضعِ: «كِسَائِهَا» (¬٣)، فجاء مطابقًا للبيتينِ؛ فإنَّ الإزارَ هو ما ائتُزِرَ به، والمِرْطُ (¬٤): كساءٌ مِنْ صوفٍ مُربعٍ، كانَ النِّساءُ يَأْتَزِرْنَ به، وقد يكونُ مِنْ غيرِ الصُّوفِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (¬٥): المرط: مِلْحَفَة يُؤتَزَرُ بهَا.
فاستبانَ من هذا: أنَّ الإزارَ والكِساءَ [هَاهُنا] (¬٦) بمعنى: المِرْطِ في البيتِ.
ثمَّ أكدَتْ الثَّناءَ عليها بأنَّها خيرُ نسائِها، أي: نساءِ وقتِها أو قومِها، وأنَّها لِتمامِ حُسنِها، وتشابُهِ خَلْقِها في الكمالِ وخُلُقِها: غَيْظُ جارتِها، أي: ضَرَّتِها، / أو مجاوِرَتِها، وأنَّ ما تراهُ مِنْ ذلك يَغِيظُها وتغارُ له، وتَحارُ مِنه، وتَعتَبِرُ حتَّى لا