قال اللهُ تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]، ثمَّ قالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] فذكرَ أنواعَ المَاشِيَةِ (¬١).
ووقعَ في بعضِ الرِّواياتِ: «نِعَمًا»، جمعُ نِعمَةٍ، والأشهَرُ: «نَعَمًا» بالفتحِ.
و «الثَّرِيُّ»: الكثيرُ مِنْ كلِّ شيءٍ، يُقالُ: ثَرِي بنُو فُلانٍ بِبَنِي (¬٢) فُلانٍ، أيْ صارُوا أكثرَ مِنهُم، ويُقالُ: أثْرَى الرَّجُلُ: إذا كَثُرَ مالُهُ.
وقولُهُ: «مِيرِي أَهْلَكِ»، أيْ: صِلِيهم بالمِيرَةِ، وهي الطَّعامُ، وأصلُهُ مِنْ امْتِيارِ البَوَادِي مِنَ الحَوَاضِرِ. /
عَرَبِيَّتُهُ:
قولُها: «نَعَمًا، أو نِعَمًا ثَرِيًّا»، والنَّعمُ مُؤنَّثَةٌ، وجاءَ بـ: «ثَرِيٍّ» الَّذي هو وصفُ المُذكَّرِ، ولمْ يأتِ فيه بعلامةِ تأنِيثٍ، فيقول: «ثَرِيَّةً»، وكذلِك يلزمُ على القولِ بِتأنِيثِ النَّعَمِ، ولكنْ وجْهُهُ: أنَّ كلَّ ما ليسَ بحقِيقِيِّ التَّأنِيثِ، فلكَ وجْهانِ في إظهارِ علامةِ تَأنِيثِهِ في الفعلِ واسمِ الفَاعِلِ والصِّفَةِ أو تركِها، وكذلِك في جُموعٍ مِنَ المُذكَّرِ والمُؤنَّثِ الحقِيقِيِّ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [يوسف: ٣٠]، و ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ [الحجرات: ١٤]، / وقال: ﴿رِجَالًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١]، و ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠].
وقال الشَّاعرُ (¬٣):