النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَبِيهِ يُسحب حَتَّى أُلْقِيَ فِي الْقَلِيبِ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فلما رَآهُ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَقَالَ: "يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، كَأَنَّهُ سَاءَكَ مَا صَنَعْنَا بِعُتْبَةَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يُشْبِهُ عُتْبَةَ فِي عَقْلِهِ وَفِي شَرَفِهِ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَصْرَعَهُ سَاءَنِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا.
فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، خَرَجَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: "يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكَمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا". قَالَ: فَنَادَاهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟! قَالَ: "وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يستطيعون أن يجيبوا".