مرفوعًا، والصفة جارية على موصوف. والمراد بالسببي١: الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود على صاحبها٢، اتصالًا لفظيًا أو معنويًا. فمثال اللفظي: لنا صاحب سمح خليقته، حلو شمائله، كريم طبعه، تهفو القلوب إليه كأنما بينه وبينها نسب، وقول الشاعر:
لقد كنت جلدًا قبل أن توقد النوى ... على كبدي نارًا بطيئًا خمودها
فكل كلمة من الكلمات: خليقة، شمائل، طبع، خمود ... معمول للصفة المشبهة التي قبله، وهو معمول سببي؛ لأنه اسم ظاهر، متصل بضمير يعود -مباشرة- على المتصف بمعنى تلك الصفة.
ومثال المعنوي قول الفرزدق في مدح زين العابدين بن الحسين:
سهل الخليقة، لا تخشى بوادره ... تزينه الخصلتان: الحلم٣، والكرمُ
لا يخلف الوعد ميمون بغرته ... رحب الفناء، أريب حين يعتزمُ
والأصل: سهل الخليقة منه، رحب الفناء منه، أي: من زين العابدين في المثالين. فالضمير محذوف مع حرف الجر، وهو مع حذفه ملحوظ كأنه موجود٤. أو أنه لا حذف في الكلام. وأن "أل" الداخلة على السببي تغني عن الضمير٥.
أما اسم الفاعل فيعمل في السببي والأجنبي، مثل: "مكرم، مكرمة، منكرة، عاطفة ... في قولهم: "تكريم العظيم تأييد له، ونصر للفضيلة، وتكريم الحقير إغراء له، ومشاركة في جرائمه؛ فشتان بين مكرم عظيمًا