والدليل على هذا الأصل: أن الصَّحابة لما حَكَوا صلاةَ النبيِّ ﷺ على راحلته في السَّفر وأنه يُوتر عليها قالوا: «غير أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبة» (¬١)، فلولا أن الفرض يُحذى به حذو النَّفل ما كان للاستثناء فائدة، فلما قالوا: «غير أنه لا يُصلِّي عليها المكتوبة» علمنا أنهم فهموا أن ما ثَبَتَ في النَّفل؛ ثَبَتَ في الفرض، وإلا لما احتيجَ إلى الاستثناء، وعلى هذا فنقول: إنه لا بأس أن يجمع الإنسانُ في الفَرْضِ بين سورتين فأكثر.
مسألة: هل تفريق السُّورة في الركعتين جائز أم لا؟
الجواب: جائز؛ إلا إذا كان لما بقي تعلُّق بما مضى، فهنا ينبغي ألا يفعل، مثل لو قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *﴾ ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص: ١ ـ ٣] فهنا لا ينبغي أن يقفَ على هذا الموقف؛ لانقطاع الكلام بعضه عن بعض. أما إذا لم يكن محذور في الوقف فلا بأس.
ودليل ذلك: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب بالأعراف فَرَّقها في الرَّكعتين (¬٢) وهذا يدلُّ على جواز تفريق السُّورة في الرَّكعتين، لكن ينبغي ملاحظة ما يُشرع مِن التطويل والتوسُّط والتقصير، كما هو معروف في أول صفة الصَّلاة (¬٣).
مسألة: هل يقرأ من أثناء السُّورة أم لا؟