الذَّكَر، والأصل أن ما قُدِّمَ فهو أسبق (¬١)، ويدلُّ لذلك قوله ﷺ حين أقبل على الصَّفا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾؛ أبْدَأُ بما بَدَأ اللَّهُ به» (¬٢)، ولكن هذه الرِّواية في «مسلم» يعارضها رواية «البخاري» و «مسلم» حيث قال: «توضَّأ وانضحْ فرجك» (¬٣) فظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ إِحدى الرِّوايتين قَدَّمَتْ ما أخَّرتَه الأخرى.
والجمع بينهما أن يُقالَ: إِن الواو لا تستلزم التَّرتيب.
فأما رواية النَّسائي: «يغسلُ ذَكَره ثم ليتوضَّأ» (¬٤)، وهذه صريحة في التَّرتيب. فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أنها منقطعة، والانقطاع يضعِّفُ الحديث، فلا يُحتَجُّ بها.
ولهذا كان عن الإِمام أحمد في هذه المسألة روايتان (¬٥):
الأولى: أنَّه يصحُّ الوُضُوءُ والتيمُّمُ قبل الاستنجاء.
الثانية: أنَّه لا يصحُّ وهي المذهب.