ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإِنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ولم يقل: «ببعض رؤوسكم» والباء في اللغة العربية لا تأتي للتبعيض أبداً.
قال ابن برهان: من زعم أن الباء تأتي في اللّغة العربية للتبعيض فقد أخطأ (¬١). وما ورد في حديث المغيرة بن شعبة أن النبيَّ ﷺ مسح بناصيته؛ وعلى العِمامة، وعلى خُفَّيْه (¬٢). فإجزاء المسح على الناصية هنا لأنه مسح على العِمامة معه، فلا يدلُّ على جواز المسح على الناصية فقط.
ومنهُ الأَذُنَان ...........
قوله: «ومنه الأذنان»، أي من الرَّأس، والدَّليل مواظبته ﷺ على مسح الأُذُنين.
وأما حديث: «الأُذنان من الرَّأس» (¬٣) فضعّفه كثير من العلماء كابن الصَّلاح وغيره، وقالوا: إن طرقه واهية، ولكثرة الضَّعف فيها لا يرتقي إلى درجة الحسن.