الزائد، أي: يسن أن يكون التصدق بشيء فاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه أي: كفاية من تلزمه مؤونته.
ودليل ذلك قول النبي ﷺ: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول» (¬١).
فدل هذا على أن صدقة التطوع تأتي في الدرجة الثانية بعد كفاية من يعولهم.
وقال ﵊: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» (¬٢) أي: عن فاضل غنى.
فإن قال قائل: فالجواب عن قول النبي ﷺ حين سُئل أي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل» (¬٣)؟
فالجواب: أنه لا منافاة، فإن المراد بجهد المقل ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه، وهو خلاف الغني.
فإذا تصدق رجل بعشرة دراهم، وهي الفاضل عن كفايته فقط، وآخر بعشرة دراهم وعنده عشرة ملايين، أيهما أفضل؟
فالأول أفضل؛ لأن هذا جهده.