أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، قال ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن» (¬١)، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل.
والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقوله في الحديث القدسي: «سبقت رحمتي غضبي» (¬٢).
وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (¬٣)، فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته (¬٤) أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأموراً،