ولو كان موقفه في أدنى عرفة مما يلي مكة لدفع قبل الناس، وهذا من تواضعه ﷺ وحسن سياسته.
وقف هناك وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» (¬١)، فكأنه ﷺ يشير إلى الأمة ألا تكلف نفسها هذا الموقف الذي وقفه الرسول ﷺ، بل كل إنسان في مكانه؛ لئلا يحصل الزحام والأذى، فيؤذي الناس بعضهم بعضاً.
قوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة»، أي كل عرفة مكان للوقوف، وعرفات معروفة لها حدود معروفة تكلم عليها الأولون، والحكومة السعودية ـ وفقها الله ـ جعلت أعلاماً بعد التحري والضبط لحدودها، وفي السنوات الأخيرة لما كثر مخالفة الناس في الموقف ووقوفهم خارج حدود عرفة، جعلت العلامات واضحة بينة كبيرة.
وقوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة»، دليله أن النبي ﷺ قال: «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرنة» (¬٢).