أن يعرفه بدون أن يفصل؛ لئلا يدعيها من ليست له.
والتعريف يجب أن يكون فوراً، فلو أخره فهو آثم ويضمنها ضمان غصب.
قوله: «غير المساجد» أما المساجد فلا يجوز إنشاد الضالة فيها، بل قد أمر النبي ﷺ من سمع الذي ينشد الضالة في المسجد فليقل: «لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبنَ لهذا» (¬١) وهذا من باب التعزير، كما أمر النبي بعدم تشميت العاطس إذا لم يحمد (¬٢)، فإذا رأى الإنسان أنه إذا أقام هذا التعزير عُزِّر هو فلا يقدم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
والحديث يحتمل أن الرسول ﷺ أراد أن نقول كل الجملة «لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا»، ويحتمل أنه قال ذلك تعليلاً للحكم، وكأن سائلاً يسأل: لماذا نقول هذا الكلام؟ قال: لأن المساجد لم تبن لهذا، وعليه فلينظر للمصلحة، إذا كان من المصلحة أن يقولها فليقلها تطميناً لنفسه وقلبه وبياناً للعلة والحكمة، وهذا أحسن؛ لأنك لو قلت: «لا ردها الله عليك» وصِحْت به، سيكون في قلبه شيء، لكن إذا قلت: «فإن المساجد لم تبن لهذا» اطمأن.
ولو فتح المجال للناس أن ينشدوا الضوال في المسجد