أو الجد إناث فقط من الفروع، فإنه يرث بالفرض وبالتعصيب، مثاله: هلك هالك عن بنتين وأب، للبنتين الثلثان والباقي نقول: للأب السدس فرضاً والباقي بالتعصيب.
هل يصح أن أقول: والباقي للأب؟
الجواب: لو كان الذي يسأل عامياً، وقال: توفي رجل عن بنتين وأب، يحسن أن أقول: للبنتين الثلثان وللأب الباقي؛ لأنك لو قلت له: للبنتين الثلثان وللأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً، أشغلته، ما معنى هذا الكلام؟!
ولماذا حافظنا على أن نقول: السدس فرضاً والباقي تعصيباً؟ للآية الكريمة، قال الله تعالى: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، والمراد هنا بالولد الذكر والأنثى؛ لأن الولد في اللغة وفي الشرع ـ أيضاً ـ يطلق على الذكر والأنثى، فإذا كان الله يقول: له السدس إن كان له ولد، فيجب أن نقول: له السدس فرضاً، وكيف نقول: الباقي تعصيباً؟ نقول ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» (¬١)، ألحقنا الفرائض بأهلها للبنتين الثلثان وللأب السدس بقي سدس، يأخذه أولى رجل ذكر وهو الأب؛ فلذلك نحافظ على لفظ النص في هذا الباب، والجد مثل الأب تماماً، ولهذا قال: «ولكل من الأب والجد السدس بالفرض … إلخ».
فالأب والجد سواء، يرثان بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، وبهما تارة.