الأطهار، لكان طلاقه طلاقاً للعدة؛ لأنه يستقبل الطهر إذا طلقها في حال الحيض، ولكن إذا جعلنا الأقراء هي الحيض فما يستقبل الطهر، ثم إن الرسول ﵊ ورد عنه في المستحاضة أنها تجلس أيام أقرائها (¬١)، ومعلوم أنه لا يريد أيام طهرها، وإنما يريد أيام حيضها، والنبي ﵊ لا شك أن تفسيره هو الحجة؛ لأنه يفسر كلام الله ﷿، وهو ـ أيضاً ـ إمام أهل اللغة، أفصح العرب ﵊، فهو إن فسر ذلك بمقتضى التفسير الشرعي للقرآن فهو تفسير شرعي، وتفسيره ﵊ أعلى أنواع تفاسير المخلوقين، وإن فسره بمقتضى اللغة العربية فهو أفصح من نطق بالعربية، وعلى هذا فنقول: الصواب أن الأقراء هي الحِيَض، فيكون معنى قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي ثلاث حيض.
وقوله: «ثلاثة قروء كاملة» فلو طلق أثناء الحيضة، وقلنا بوقوع الطلاق فإن بقية الحيضة لا تحتسب؛ لأنك لو حسبتها وقلت: بعدها حيضتان صارت الأقراء ناقصة، فتصير حيضتين ونصفاً، وإن أخذت نصف الرابعة بعَّضت الحيض، والحيض لا يتبعض، وعلى هذا فإذا طلق في أثناء الحيضة، فإن بقية هذه