وعلم من قوله: «ولم يدع لها نفقة» أنه لو ترك لها نفقة فلا فسخ، ولكن من حيث النفقة، وأما من حيث حضوره فقد سبق في باب عشرة النساء.
وعُلم من قوله: «وتعذر أخذها من ماله» أنه لو أمكن أن تأخذ من ماله فلها أن تأخذ، ولو لم يعلم، وليس لها الفسخ، والدليل على ذلك قصة هند بنت عتبة ﵂ حين قالت للرسول ﷺ: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، فقال لها النبي ﷺ: «خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف» (¬١)، فلها أن تأخذ من ماله ما يكفي النفقة عليها وعلى ولدها، لكن بالمعروف، والمعروف هو الذي لا يخرج عن الحدود الشرعية والعادية.
فإن قيل: كيف يجوز لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه؟ وهل هذا إلاّ خيانة، وقد قال النبي ﷺ: «لا تخن من خانك» (¬٢)؟!
فالجواب: أن هذا ليس من باب الخيانة، ولكنه من باب أخذ الحق مع القدرة عليه، ولهذا جعل فقهاء الحنابلة لهذه