المحضون سقطت حضانتها لقوله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تَنكحي» (¬١)، أما إذا كان الزوج من أقارب المحضون فإن حضانة الأم لا تسقط.
والدليل على أن التزوج بغير الأجنبي لا يسقط الحضانة قصة ابنة حمزة ﵄ حينما خرجت مع النبي ﷺ تنادي: يا عم يا عم، فأخذها علي بن أبي طالب ﵁ وأعطاها فاطمة، فقال لها: دونك ابنة عمك، فنازعه في ذلك جعفر بن أبي طالب، ونازعهما زيد بن حارثة فقال علي: إنها ابنة عمي وأنا أحق بها، وقال جعفر: إنها ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: إنها ابنة أخي، لأنه ﷺ آخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» فأخرجها عن كل الثلاثة، ولكن رسول الله ﷺ لحسن خلقه طيَّب نفس كل واحد منهم، فقال لعلي بن أبي طالب: «أنت مني وأنا منك»، وقال لجعفر: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» (¬٢).
وهذا لا يعارض قوله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تنكحي» (¬٣)؛ لأن الجمع ممكن فيحمل حديث ابنة حمزة على أن الزوج ليس أجنبياً من المحضون، لأنه ابن عمها، وأما حديث: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، فهذا إذا كان الزوج أجنبياً من المحضون، وبهذا تجتمع الأدلة، وما أكثر ما تتأيم المرأة لأجل طفل واحدـ فلا تتزوج