مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَحِلُّ نَجِسٌ، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَالسُّمِّ وَنَحْوِهِ، ........
قوله: «من حَبٍّ» هذا بيان لقوله: «كل طاهر» والحب مثل: البر، والأرز، والشعير، والعدس، والفول، وما أشبه ذلك.
قوله: «وثمر وغيرهما»: كالتمر، والتين، والعنب، والبرتقال، ونحوها، فتعداد الأنواع قد يصعب ولا نحيط بها، لكن عندنا القاعدة العامة «كل طاهر لا مضرة فيه».
قوله: «ولا يحل نجس كالميتة والدم» ونضيف إليه ثالثاً: الخنزير؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، والاستدلال بهذه الآية أولى من الاستدلال بالآية التي ذكرها صاحب «الروض» (¬١) وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ … ﴾ إلى آخره؛ لأن هذه الآية ليس فيها التصريح بأنها نجسة.
قوله: «ولا ما فيه مضرة» الدليل على تحريم ما فيه مضرة من القرآن والسنة.
فمن القرآن: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضاً، فكل ما يؤدي إلى الضرر فهو حرام، وقال النبي ﵊: «لا ضرر ولا ضرار» (¬٢)، وربما يستدل له أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ