مذبوحاً هربت، ولا يستطيعون أن يمسكوها، فإذا أَتَيْتَ بالسكين ولا سيما إن حددتها أمامها، معناه أنك روَّعتها، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً أضجع شاة وهو يحد الشفرة، فقال له النبي ﵊: «أتريد أن تميتها موتات؟!» (¬١)، يعني أن هذا يزعجها، ويروعها ترويعاً عظيماً، حتى يكون كالموت.
فإذا كان المكان ضيقاً، ولا أتمكن من أن أواريها عنها، وأنا محتاج إلى سَنِّها فأغطي وجهها.
فإن قيل: إنها قد تسمع،، فقد نقول: إن قوله ﷺ: «وأن توارى عن البهائم» يشمل المواراة البصرية، والسمعية؛ لأنها قد تحس بهذا الشيء، فالمهم أنه ما أمكنك البعد عن ترويع البهيمة فهو الأولى.
قوله: «وأن يوجهه إلى غير القبلة» يعني يوجه الحيوان إلى غير القبلة، ولكن لو فعل فلا بأس، والذبيحة حلال، ولم يذكر الفقهاء ﵏ دليلاً على ذلك، وغاية ما فيه ما ذكر عن النبي ﵊ أنه حين وجَّه أضحيته، قال: «بسم الله والله أكبر» (¬٢)، فقوله: «حين وجه أضحيته» يعني وجَّهها إلى القبلة، وهذا يدل على أن التوجيه سنة، ولا يلزم من ترك السنة