وعنده عائشة ﵂، فقال: السام عليك يا محمد! فقالت عائشة ﵂ غيرةً لله ورسوله ﷺ: عليك السام واللعنة! فقال الرسول ﵊: «إن الله رفيقٌ يحب الرفق» (¬١)، وقال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» (¬٢)، فإن كانوا قالوا: السلام فهو عليهم، وإن كانوا قالوا: السام فهو عليهم، هذا هو العدل، وقال: «إن الله رفيق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (¬٣)، الله أكبر! غيرتنا تأبى إلا أن نعنف ونستعمل العنف، ونظن أن هذا هو الذي يحل المشكلة! ولكن الأعلم منا والأنصح محمداً رسول الله ﷺ يقول ـ وهو صادق بار ـ: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف».
ويذكر أن رجلاً مر على صاحب نخل وأذَّن المغرب، والعامل يغني على إبله؛ لأن الإبل تطرب للغناء فوقف عليه وقال: أما تستحي؟ كيف لا تصلي؟ فغضب العامل وشتمه، وقال له: لن أصلي، وصلاتي لي! فجاءه أحد العلماء ـ جزاه الله خيراً وغفر له ـ وكلمه بكلام لين هادئ، وقال: الصلاة خير من هذا