باب صفة الصلاة
صِفةُ الصَّلاة: أي: الكيفية التي تكون عليها. وعلماء الفقه ﵏ تكلموا على صِفةِ الصَّلاة، وعلى صِفةِ الحَجِّ وغيرهما؛ وذلك لأنَّ شرط العبادة أمران:
١ ـ الإخلاصُ لله تعالى.
٢ ـ المتابعةُ للرَّسول ﷺ.
فأما الإِخلاصُ لله؛ فيتكلَّمُ عليه أهلُ التوحيد والعقائد.
وأما المتابعةُ للرسول ﷺ فيتكلَّمُ عليها الفقهاءُ.
وضِدُّ الإِخلاصِ: الإِشراك، وضِدُّ المتابعةِ: البدعة.
فمَن تابع الرَّسولَ بدون إخلاص لم تصحَّ عبادتُه؛ لقوله تعالى في الحديث القُدسي: «أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّركِ، مَن عَمِلَ عملاً أشركَ فيه معي غيري تركْتُهُ وشِرْكَهُ» (¬١)، ومَن أخلص لله ولم يَتَّبعْ رسولَ الله ﷺ فإن عبادتَه مردودة؛ لقول النبيِّ ﷺ: «مَن عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» (¬٢). ومن ثَمَّ اضطرَّ العلماءُ إلى بيان صِفةِ الصَّلاةِ والحجِّ وغيرهما، لكن؛ لم نجدهم ذكروا باباً لصِفة الصِّيام، ولا الزَّكاة.
بل بيَّنوا ما يتركه الإِنسان ببيان المفطرات، وقالوا: إنَّ الصِّيامَ هو الإِمساكُ عن المفطرات بنيَّة التعبُّد لله تعالى؛ مِن طُلوعِ الفجر إلى غُروبِ الشمس. وهذا هو الكيفيَّة.