وقوله: «بقراءة خارجة عن مصحف عثمان». مصحف عثمان ﵁ هو الذي جَمَعَ الناسَ عليه في خلافته، وذلك أن النبيَّ ﷺ تُوفِّيَ والقرآن لم يُجمعْ، بل كان في صُدورِ الرِّجال، وفي عُسُبِ النَّخْل، وفي اللِّخَافِ «الحجارة البيضاء الرهيفة» وما أشبه ذلك، ثم جُمِعَ في خلافة أبي بكر ﵁ حين استحرَّ القتلُ بالقُرَّاء في اليَمامةِ (¬١)، ثم جُمِعَ في عهدِ عُثمان ﵁ (¬٢).
وسبب جمعه: أن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ» (¬٣) فكان النَّاس يقرأون بهذه الأحرف، وقد اختلفت لهجاتُ النَّاسِ؛ فصار فيه خلافٌ في الأجناد؛ الذين يقاتلون في أطراف المملكة الإِسلامية، فخشيَ بعضُ القُوَّادِ من الفتنة، فكتبوا إلى عثمان ﵁ في ذلك؛ فاستشار الصحابةَ بجَمْعِ القراءات، على حرفٍ واحد، يعني على لغة واحدة وهي لغة قريش (¬٤)، واختارها؛ لأنها أشرف اللغات، حيث إنَّها لغةُ النبيِّ ﷺ، وهي أعربُ اللُّغاتِ أيضاً، يعني: أنها أرسخها في العربية، فَجَمَعَ المصاحفَ كلَّها على مصحفٍ واحدٍ وأحرقَ ما سواها، فاجتمعت الأمةُ على هذا المصحف، ونُقِلَ إلينا نقلاً