وليس بأيديهم إلا لغة تكنز [١] ، وأدب يحوى. وما زال التأديب حرفته حتى طوى [٢] من مسافة العمر أكثر المراحل، وانتهى من لجّة بحر الحياة إلى الساحل [٣] . ثم كفّ بصره، بعدما كان ينسب زرقاء اليمامة إلى العمى [٤] ، ويعيّر فحل بني [٥] قيس «١» بالعشى. ولست أروي [٦] له إلا بيتين كتب بهما إلى والدي، وهو في السوق:
يا فاضلا سابقا [٧] في كلّ مكرمة ... مستغنيا بالنّهى عن كلّ مخلوق
(بسيط)
السوق يخلق وجها جدّ رونقه ... لا تخلقنّ جديد الوجه بالسوق [٨]
فأجابه [٩] :
ما كنت من قبل هذا غير مسبوق ... لكنّ عين رضاه نفّقت سوقي [١٠]
لو كانت السوق بالأحرار مزرية ... ما كان يمشي رسول الله في السوق