بجدّه وكدّه، وانتهى من الفضل إلى أقصى حدّه. ولفّتني إليه نسبة الآداب، ونظمتني وإيّاه صحبة الكتّاب، وهلمّ جرّا إلى الآن.
وقد ارتدينا المشيب، وخلعنا برد الشّباب ذلك [١] القشيب. ولا أكاد أنسى، وأنا في الحضر حظّي منه في السّفر. وقد أخذنا بيننا بأطراف/ الأحاديث، ورسنّا المطايا بأجنحة السّير الحثيث، حتّى صرنا [٢] معا إلى العراق، ونزل هو من فضلائه بمنزلة السّواد من الأحداق، وعنده [٣] توقيعاتهم [٤] بتبريزه على الأقران، وحيازته قصبات [٥] الرّهان. وأنا على ذلك من الشاهدين، لا أكتم من شهادتي دقّا ولا جلّا «١» ، بل أعقد بها [٦] صكّا «٢» ، وعليها سجلّا «ومن يكتمها [٧] فانّه آثم قلبه «٣» » ، وعازب لبّه «٤» .