فضرب الدهر ضربانه، حتّى صار [١] العيّوق مكانه، وألقيت [٢] إليه مقاليد الممالك، واستنّت به مراكب الدّولة في تلك المسالك. وتصرفت بي أحوال أدّتني إلى ديوان الرّسائل [٣] بالعراق، في وزارة الصاحب (أبي عبد الله) [٤] الحسيني بن علي بن ميكائيل «١» . فدخل الديوان يوما، وأنا قريب العهد [٥] بالانتظام فيه. فلما [٦] وقع بصره عليّ أثبت صورتي وأقرأه تذكّر العهد القديم سورتي [٧] . فأقبل عليّ، وقال: «أنت صاحب (أقبل؟) » يشير إلى الأبيات التي مازحته بها، فقلت: [نعم، أيّد الله سيدنا] . فقال:
[قد تفاءلت بأبياتك هذه إذ كان [مفتتحها لفظ] [٨] الاقبال، مؤذنة بفراغ البال] .
وأومض لي في وجهه من مخائل الاستبشار ما حملني على التوسّل إليه [٩] بهجوه [في بعض ما مدحته به من الأشعار] [١٠] ، وقلت فيه من قصيدة: